أحمد بن محمد الخفاجي
44
شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل
أوزانهم ، وهو يعد من التكلم بغير العربية كقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : سوروا دودو « 1 » . ومنه ما نقل وكثر دوره على ألسنتهم وهم يلحقونه بأبنيتهم إلا ما ندر . وإذا شذ العربي القح فما بالك بالدخيل ؟ فأقسامه أربعة : 1 - ما لم يغير ولم يلحق بأبنيتهم كخراسان . 2 - وما غير والحق كخرّم . 3 - وما غير ولم يلحق كاجر . 4 - وما لم يغير ووافق أبنيتهم ، واعلم أن المعرب إذا كان مركبا أبقي على حاله لأنه سماعي فلا يجوز استعمال أحد أجزائه كشهنشاه ، ولذا خطئ من عرب شاه وحده كقول بعض المولدين : [ من البسيط ] : ( وربما قمرت بالبيدق الشاه ) : بالتاء والهاء « 2 » . واعلم أن المولدين « 3 » كما غيروا الأبنية غيروا هيئة التركيب وأوزان الشعر . فأقسام النظم عندهم سبعة « 4 » : الشعر ، والموشح ، والرباعي « 5 » وهي معروفة ، والزجل « 6 » ، وكان
--> ( 1 ) في حديث جابر رضي اللّه عنه أن رسول اللّه ( ص ) قال لأصحابه : « قوموا فقد صنع جابر سورا » أي طعاما يدعو إليه الناس . واللفظة فارسية . ينظر ، مجد الدين بن الأثير : النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 2 ص 420 . ( 2 ) الشاة أصلها شاهة ، فحذفت الهاء الأصلية وأثبتت هاء العلامة التي تنقلب تاء في الإدراج ، وقيل في الجمع شياه . والشاة الواحد من الغنم يكون للذكر والأنثى . ويقال للثور الوحشي شاة . ابن منظور : لسان العرب ، مج 13 ص 509 - 510 ، مادة ( شوه ) . ( 3 ) المولّد : المحدث من كل شيء ، ومنه المولدون من الشعراء ؛ سمّوا بذلك لحدوثهم . المعجم الوسيط ، مج 2 ص 1068 ، مادة ( ولد ) . ( 4 ) صفي الدين الحلي : العاطل الحالي . . . ، ص 2 . ( 5 ) الرباعي عند الشعراء عبارة عن بيتين من الشعر يكونان متفقين في القافية والوزن المختص بهما ، وليس شرطا أن يكون المصراع الثالث متفقا في القافية مع الثلاثة الأخرى . التهانوي : كشاف اصطلاحات الفنون ، ج 3 ص 48 . ( 6 ) الزّجل في اللغة الصوت ، يقال : سحاب زجل إذا كان منه الرعد . . . وإنما سمي هذا الفن زجلا ؛ لأنه لا يتلذذ به ، وتفهم مقاطع أوزانه ، ولزوم قوافيه حتى يغنّى به ويصوت ، فيزول اللبس بذلك . صفي الدين الحلي : العاطل الحالي والمرخص الغالي ، ص 5 - 6 .